محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
183
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
ولعلَّ كتابَ الدارقطني هذا مِن أَنفس المصنفات ، فإنَّهُ لا يجتمع حُبُّ الأصحاب والآل ، إلا في قلوب عقلاء الرجال . ورضي اللهُ عن هذه الأُمةِ الكريمة ، السَّابقةِ على تأَخُّرِها ( 1 ) ، المرحومةِ الشهداء العُدول ، المُشَبَّهين بالملائكة في الشهادة والقبول ، الغُرِّ المُحَجَّلين ، الشفعاءِ المشفَّعين ، الذين أوتوا من الأجر في المُدَّةِ القليلة ، مِثْلَ ما أوتيَ منْ قبلهم في الأعمارِ الطويلة ، الذين أوجب اللهُ بشهادتهم ( 2 ) إحدى الدارين ( 3 ) واسْتُحِقَّت الجنةُ خاصةً بشهادة أربعةٍ منهم أو ثلاثةٍ أو اثنين ( 4 ) ، المرفوع عنهم الخطأُ والإكراهُ والنسيانُ . واستقر بشراهم في
--> = ( 2221 ) وابن حبان ( 2285 ) وأحمد 4 / 426 من حديث عمران بن حصين مرفوعاً : " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم . . " وفي الباب عن عبد الله بن مسعود عند البخاري ( 2652 ) ومسلم ( 2533 ) وابن ماجة ( 2362 ) وأحمد 1 / 375 و 417 والخطيب في " تاريخه " 12 / 53 ، وعن أبي هريرة عند مسلم ( 2534 ) . ( 1 ) اقتباس من قوله - صلى الله عليه وسلم - : " نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ، بيد أنهم أوتوا الكتاب مِن قبلنا " أخرجه من حديث أبي هريرة البخاريّ ( 876 ) ومسلم ( 855 ) . ( 2 ) في ( ب ) : شهادتهم . ( 3 ) في ( أ ) فوق كلمة " الدارين " : الجنة أو النار . وأخرج البخاري ( 1367 ) و ( 2642 ) ومسلم ( 949 ) من حديث أنس بن مالك قال : مَرُّوا بجنازة فأثنوا عليها خيراً ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " وجبت " ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شراً ، فقال : " وجبت " فقال عمر بن الخطاب : ما وجبت ؟ قال : هذا أثنيتم عليه خيراً فوجبت له الجنة ، وهدا أثنيتم عليه شراً ، فوجبت له النار ، أنتم شهداء الله في الأرض " قال الحافظ : أي المخَاطَبون بذلك من الصحابة ومن كان على صفتهم من الإيمان ، وحكى ابن التين أن ذلك مخصوص بالصحابة لأنهم كانوا ينطقون بالحكمة بخلاف مَن بعدهم ، وأخرجه أيضاً الترمذي ( 1058 ) والنسائي 4 / 49 وابن ماجة ( 1491 ) وأحمد 3 / 186 و 197 و 245 و 281 ، وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد 2 / 261 و 498 و 499 و 528 وابن ماجة ( 1492 ) . ( 4 ) أخرج البخاري في " صحيحه " ( 2643 ) في الشهادات من حديث عمر بن الخطاب ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة " ، قلنا : وثلاثة ؟ قال : " وثلاثة " قلت : واثنان ؟ قال : " واثنان " ثم لم نسأله عن الواحد .